اجتماع الولاة ليوم الخميس 19/04/2012

كلمة السيد وزير الداخلية و الجماعات المحلية

بمناسبة التحضير للانتخابات التشريعية

ليوم 10 ماي 201

 

 

باسم الله الرحمان الرحيم

و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين

 

السيدة و السادة الولاة

أيتها السيدات ، أيها السادة؛

       لقد أتيحت لي الفرصة خلال الاجتماع الأخير المنعقد يوم 31 ديسمبر 2011، حيث أعطيتكم لمحة حولالإنجازات التي حققتها وزارة الداخلية و الجماعات المحلية في إطار الورشة الكبرى للإصلاحات السياسية التي قررها فخامة السيد رئيس الجمهورية على إثر خطابه إلى الأمة بتاريخ 15 أفريل 2011.

اليوم ، أصبحت هذه الإصلاحات  حقيقة، بفضل تجند كافة الهيئات و الهياكل المعنية التي تمكنت من  أن تجسدها في الآجال المحددة بفضل تنسيق المجهودات وها نحن اليوم مقبلين على مرحلة تجسيد هذه الإصلاحات في الميدان .

إن الانتخابات التشريعية ليوم 10 ماي 2012 تشكل في هذا الإطار، أول تعبير انتخابي لهذه الإصلاحات، حيث ستسمح بإعادة هيكلة المشهد السياسي و تجديد الهيئات المنتخبة .

إن لقاءنا اليوم يندرج ضمن هذا المنظور، وذلك من أجل التذكير بالعناصر الأساسية التي ينبغي أن تؤطر أعمال الإدارة و التأكيد مرة ثانية على ضرورة السهر على تطبيق تعليمات فخامة السيد رئيس الجمهورية والتي تهدف إلى تنظيم انتخابات شفافة وقانونية تكون في مستوى التطلعات الديمقراطية للشعب و ممثلي المجتمع المدني، لاسيما فيما يتعلق بما يأتي :

-          مطابقة الإجراءات الموضوعة حيز التنفيذ في إطار تنظيم الانتخابات و سيرها ،

-          السلوك الذي ينبغي أن يتحلى به كافة المسؤولين و المرؤوسين و المستخدمين المكلفين بتأطير العمليات الانتخابية الذين يجب أن يكنوا الاحترام للآخرين و أن يتحلوا بروح المساعدة تجاه المواطن لتمكينه من القيام بواجبه في أحسن الظروف ، حريصين في نفس الوقت على التطبيق الصارم للقوانين و التنظيمات ،

-          ضمان الحقوق القانونية التي يمنحها التشريع الساري المفعول في إطار سير العمليات الانتخابية للمترشحين للانتخابات و المواطنين على حد سواء.

لقد تم التعرض لهذه القواعد و توضيحها بإسهاب خلال الملتقيات الجهوية التي انعقدت إبان شهر مارس 2012 و بداية الشهر الجاري غير أنه ينبغي التذكير بالوضع الخاص الذي يميز هذا الاستحقاق الانتخابي، والذي تطبعه إرادة سياسية قوية تسعى إلى أن تجعل منه منعرجا حاسما نحو تعميق المسار الانتخابي .

حقيقة إن هذا الموعد الانتخابي يأتي مباشرة عقب صدور قانون الانتخابات الجديد و القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية و هذا يعني أن الأمر يتعلق بالمرحلة الأولى التي ستوضع فيها حيز التنفيذ الضمانات القانونية التي نص عليها التشريع الجديد ، والغاية منها:

- ضمان الشفافية الكاملة،

- الحياد التام للهياكل و المستخدمين المكلفين بتأطير العمليات الانتخابية ،

- مراقبة أكثر صرامة لعمليات التصويت عن طريق المكانيزمات الجديدة للرقابة القضائية والسياسية ،

- مشهد سياسي أكثر تنوعا بعد اعتماد تشكيلات سياسية جديدة دخلت معترك الانتخابات التشريعية القادمة،

كما أنها تندرج أيضا ضمن إرادة سياسية واضحة و صريحة من أجل المساعدة على إحداث تغيير نوعي عميق في المشهد السياسي من خلال ترقية المشاركة و الانفتاح السياسي.

و ينبغي التذكير في هذا الإطار بتعليمات فخامة السيد رئيس الجمهورية التي بادر بها في خطابه بمدينة ارزيو بتاريخ 23 فيفري 2012 بمناسبة الذكرى المزدوجة لإنشاء الإتحاد العام للعمال الجزائريين و تأميم المحروقات حيث دعا إلى التعبئة العامة من أجل مشاركة واسعة في الانتخابات و حث الأحزاب السياسية على اقتراح برامج مفيدة و مترشحين أكفاء ، جديرين بالثقة، مشجعا على تشبيب النخبة السياسية و تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية للبلاد .

وأخيرا يتعلق الأمر بانتخاب مجلس ستقع على عاتقه مهمة دراسة مراجعة الدستور ومن هنا تبرز أهمية هذا الاستحقاق الذي سيحدد التشكلية المستقبلية للمشهد السياسي ببلادنا .

 

السيدة و السادة الولاة ،

أيتها السيدات ، أيها السادة  ،

     تجاوزا للبعد السياسي لهذه الانتخابات و تأثيراتها المستقبلية على الساحة السياسية، ينبغي وضع هذه الانتخابات في السياق السياسي و الاجتماعي والاقتصادي الذي عرفته البلاد.

 فمنذ ماض قريب، كانت البلاد تواجه تحديات هامة أبرزها التحدي الأمني المتمثل في استرجاع السلم والأمن، والتحدي الاقتصادي الاجتماعي لإخراج البلاد من المديونية وحالة العجز الاقتصادي و الهيكلي لمختلف القطاعات.

لهذا الغرض، فإن الإصلاحات التي جاء بها فخامة رئيس الجمهورية إبتداء من سنة 1999 اندرجت  ضمن مسار يهدف إلى التكفل بالوضعية التي كانت سائدة في البلاد، وذلك من خلال استراتيجية منسجمة و منسقة تمثلت في وضع حيز التنفيذ لـ:

-                    سياسة حكيمة لدعم المصالحة الوطنية؛

-          سياسة جريئة و مبدعة في مجال التنمية الاقتصادية و الاجتماعية؛

-          سياسة شجاعة لتعميق المسار الديمقراطي و الانفتاح السياسي و ترسيخ دولة الحق والقانون.

-          سياسة خارجية قوية بمواقفها و مبادئها، تكرس رجوع الجزائر إلى موقعها الطبيعي في المحافل الدولية.

و في هذا الإطار تم :

-          تدعيم السلم والأمن بفضل إجراءات المصالحة الوطنية،التي مكنت من رص الصفوف وتعزيز الانسجام الاجتماعي من أجل التعبئة الاجتماعية في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ،

 

-          تدارك العجز الهيكلي والاقتصادي بفضل وضع حيز التنفيذ لثلاث مخططات تنموية وتسوية أغلب الديون الخارجية،

ويجدر التنويه في هذا الإطار بأن الدولة قد رصدت خلال الفترة ما بين 1999 و2009 ما يقارب 19.646 مليار دينار جزائري (246 مليار دولار) و هو يوجد حاليا في طور الانجاز و برنامج خماسي آخر بمبلغ إجمالي يقدر بـ 21.214 مليار دج (291 مليار دولار) للفترة ما بين 2010 و 2014.

إن الإدارة الجزائرية، التي تمثلون الجزء الأوفر منها، لم تكن على هامش هذا المجهود الضخم، بل كانت كما عودتنا عليه دوما، القلب النابض للتطور الاقتصادي و الاجتماعي وللتنمية بصفة عامة.

بالفعل قد وجدت نفسها مكلفة بهذه المهمة منذ الاستقلال حيث أخذ رجال و نساء مقتنعين بالقضية الوطنية بعد مشاركتهم في معركة التحرير الوطنية، على عاتقهم بناء هياكل الدولة واضعين أسس دولة موحدة و مستقلة.

كانت الإدارة الجزائرية بعد انطلاقها في طليعة المجتمع لتشييد البلاد و ترقية اقتصادها بفضل جيل من الإطارات و الأعوان الوطنيين قادوا بجدارة المهمة التي حددت لهم في منظور استراتيجي رفعت بالجزائر إلى الصفوف الأولى للبلدان الصاعدة.

     بعد ذلك و عند بروز الخطر الإرهابي و ما حمله من اغتيالات وتخريب ودمار، لم تتوانى الإدارة الوطنية في مواجهة الظلامية و الإرهاب و الانحطاط واضعة يدها في أيدي أسلاك الأمن فضحت بخيرة الإطارات و الأعوان الإداريين و المنتخبين من أجل أن تبقى حرة موحدة و مستقلة .

     السيدة و السادة الولاة

  أيتها السيدات ، أيها السادة ،

إن الطريق، كما تلاحظون ، طويل و واجب الذاكرة و التاريخ يستوقفنا اليوم جميعا أكثر من أي وقت مضى و يحثنا على أن نجعل من إدارتنا، إدارة مسؤولة و وفية في مهامها وحاضرة لكي ترفع كل التحديات، منخرطتا كليا في التوجه السياسي الهادف إلى تعميق المسار الديمقراطي و توطيد دعائم دولة القانون .

     لقد حان الوقت لتعميق هذا المسار و الحفاظ على مكتسباته الشيء الذي لا يمكن تحقيقه دون تدعيم دولة القانون و بدون ضمان ممارسة الحريات الفردية و الجماعية و بدون ترقية قيم المواطنة و المشاركة السياسية المسؤولة و البناءة .

و من هذا المنظور ، يطلب منكم العمل بكل حياد و مسؤولية على خلق الظروف الملائمة لانتخابات تشريعية شفافة، محترمة لإرادة الشعب لكي تمكنه من القيام باختياراته بكل حرية وطمأنينة و في ظل الاحترام الصارم للقوانين و النظم.

تلكم هي ورقة العمل لهذا الموعد الانتخابي التي أنتم مكلفون بتجسيدها بكل فعالية وحكمة و مهنية.

     بإنجازكم لهذا الهدف سوف تنجحون في وضع حجر الزاوية لبناء الدولة الجزائرية المستقلة و تسهمون في تدعيم و تعزيز الأسس الأربعة لبرنامج فخامة السيد رئيس الجمهورية .

 

 السيدة و السادة الولاة

  أيتها السيدات ، أيها السادة ،

 تبعا لمباشرة تنفيذ ورشة الإصلاحات السياسية الكبرى من قبل فخامة السيد رئيس الجمهورية، فإن وزارة الداخلية و الجماعات المحلية عكفت خلال الأشهر الأخيرة على إعداد خمسة (05) قوانين جديدة وسعت إلى المصادقة عليها و هي قوانين تصب كلها في صميم هذه الإصلاحات السياسية والمؤسساتية.

إن المنهجية التشاركية المعتمدة في إعداد هذه النصوص القانونية والتي تم العمل بها تنفيذا لتعليمات فخامة السيد رئيس الجمهورية، مكنت من إصدار قوانين تمثيلية لإرادة أغلبية الأحزاب السياسية و ممثلي المجتمع المدني .

أولا فيما يتعلق بقانوني البلدية و الولاية فقد شكلت مبادئ اللامركزية و عدم التمركز وكذا الديمقراطية التشاركية دعما للعلاقة بين الدولة و الجماعات المحلية وذلك بإعطاء صلاحيات و مسؤولية أكبر على المستوى المحلي مع توضيح أكبر للعلاقة بين الإدارة و الهيئات المنتخبة.

ثانيا بالنسبة لقانون الجمعيات فقد تم تبني مبدأ المشاركة والانفتاح و ترقية السياسات الجوارية من أجل تنظيم أفضل للمجتمع و توفير الظروف الملائمة لإرساء دعائم مجتمع مبادر و نشط من شأنه أن يرافق مجهودات السلطات العمومية و ترقية الحس المدني و المواطنة.

ثالثا بالنسبة للقانون المتعلق بالأحزاب السياسية فقد جاء تعبيرا لإرادة القاضي الأول للبلاد و تطلعه لتمثيل أوسع لمختلف شرائح المجتمع و محاربة كل أشكال التهميش و الهيمنة السياسية و ذلك من خلال توسيع نطاق التعددية الحزبية وتجديد النخب السياسية و جذب كفاءات جديدة تسمح بمشاركة سياسية أوسع.

وتجدر الإشارة في هذا الشأن إلى أنه تم اعتماد 21 حزبا سياسيا جديدا تقدموا بملفات ترشح على مستوى العديد من الولايات.

رابعا قانون الانتخابات الجديد :

يتعلق الأمر بقانون جاء ليكرس الحياد و الشفافية بكل صرامة و وضوح و ذلك من خلال وضعه لعدة إجراءات و أحكام قانونية ترمي إلى تحقيق عدة أهداف على مختلف الأصعدة:

     على صعيد الحياد :

-          تحميل المسؤولية للمتدخلين في العملية الانتخابية و معاقبة كل الأعمال التي من شانها أن تمس بقانونية المسار الإنتخابي،

    على صعيد الشفافية :

-          وضع حيز التنفيذ للعديد من الضمانات في مجال الإجراءات و الوسائل لضمان شفافية العمليات و احترام اختيارات المواطنين .

    على صعيد الضمانات و هياكل و ميكانزمات المراقبة :

-          تدعيم وسائل و هياكل المراقبة على كل المستويات مع منح صلاحيات واسعة مخولة قانونا لأعضاء الهيئة القضائية للإشراف على العمليات الانتخابية و كذا إلى ممثلي المترشحين لمراقبة الانتخابات و هذا بإنشاء اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات المشكلة حصريا من قضاة بفروعها على مستوى الولايات و إنشاء و تعزيز اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات بفروعها على مستوى الولايات و البلديات مشكلة من ممثلي الأحزاب السياسية و المترشحين الأحرار المشاركين في الانتخابات التشريعية ليوم 10 ماي 2012.

من جهة أخرى فإن رئاسة اللجان الإدارية الانتخابية قد أسندت إلى القضاة .

-      من الناحية العملية، و من أجل ضمان السير الحسن للانتخابات ، أطلب منكم السهر على تطبيق كافة الترتيبات القانونية التي نص عليها قانون الانتخابات، لا سيما:

  • ضرورة تسليم محاضر الفرز لممثلي المترشحين و ممثلي فروع اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية ،
  • إقفال صناديق الاقتراع و الحفاظ عليها طبقا للأحكام القانونية السارية المفعول ،
  • استعمال الحبر الغير قابل للزوال في أخذ بصمات المنتخب و وضعها على قائمة التوقيعات ،
  • وضع خانات على قوائم التوقيعات بالحجم المناسب الذي يكفي لوضع بصمة الناخب في المكان الملائم و بدون أي لبس،
  • توفير العتاد الانتخابي بكميات كافية و بصفة موحدة طبقا للتنظيم الساري المفعول،
  • احترام ترتيب القوائم الانتخابية طبقا للإجراءات القانونية المنصوص عليها ،
  • التسهيل لممثلي المترشحين من مراقبة سير عملية التصويت داخل مكاتب التصويت ومنحهم بهذا الخصوص كل التسهيلات التي من شأنها أن تمكنهم من القيام بمهمتهم في أحسن ظروف ،
  • التكفل بممثلي المترشحين داخل مكاتب التصويت بنفس الطريقة التي يتم التكفل فيها بالأعوان المكلفين بتأطير الانتخاب من حيث الإطعام و النقل بدون أي تمييز،
  • احترام الترتيبات القانونية لسير عملية التصويت منذ البداية حتى النهاية ،
  • التأكد من توفر وسائل الاتصال وفعاليتها، المخصصة لاحتياجات العمليات الانتخابية .

 كما يطلب منكم من جهة أخرى ضبط التدابير الأمنية الضرورية من أجل ضمان أمن الانتخابات و تمكين المواطنين من القيام بواجبهم بكل طمأنينة و ضمان عدم المساس بسلامة الصناديق و الوثائق و المكاتب الإنتخابية.

ستجدون في ذلك الدعم والمرافقة اللازمتين من قبل كل أسلاك الأمن و الحماية المدنية الذي تلقوا تعليمات في هذا الشأن من قبل قياداتهم .

في مجال توسيع التمثيل و الزيادة في عدد المقاعد :

1-                تشجيع تشبيب المجالس المنتخبة و تمكين الشباب من الدخول في المنافسة الانتخابية على مستوى كافة المجالس المنتخبة

o        بالنسبة للمجالس الشعبية البلدية و المجالس الشعبية الولائية يفتح المجال للشباب البالغين 23 سنة على الأقل ،

o       بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني السن الأدنى المطلوب للترشح قد قلص من 28 إلى 25 سنة ،

o       بالنسبة لانتخاب أعضاء مجلس الأمة السن الأدنى المطلوب لترشح المنتخبين المحليين قد قلص من 40 إلى 35 سنة .

2-                الزيادة في عدد المقاعد بالمجالس المنتخبة على المستوى البلدي و كذا على مستوى المجلس الشعبي الوطني

o       المجلس الشعبي البلدي : يتراوح ما بين 13 إلى 43 عضو بدلا من 07 إلى 33 عضوا

o       المجلس الشعبي الوطني ك ارتفع عدد المقاعد إلى 462 بدلا من 389 مقعد.

3-                تدعيم تمثيل المرأة ضمن المجالس المنتخبة بفرض تمثيلها بقوائم الترشح وتفضيلها حين توزيع المقاعد بحد أدنى يقدر بـ:

o       50% من المقاعد المخصصة للجالية الوطنية بالخارج

o       40% بالنسبة للمجالس المنتخبة المشكلة من 32 مقعد فما فوق،

o       35% بالنسبة للمجالس المنتخبة المشكلة من 14 مقعد فما فوق،

o       30% بالنسبة للمجالس المنتخبة المشكلة من 05 مقاعد فما فوق .

السيدة و السادة الولاة ،

أيتها السيدات ، أيها السادة

     تلكم هي أهم مستجدات النصوص القانونية المنبثقة عن الإصلاحات السياسية المقررة، و الخطوات التي تم إنجازها سواء في فيما يخص فتح المجال السياسي أو ترقية المشاركة السياسية للمواطنين و تهيئة المحيط القانوني الملائم لممارسة ديمقراطية للحريات الفردية والجماعية و بالتالي تعميق التجربة الديمقراطية.

     و هكذا ينبغي على كل واحد منا أن يترجم بصدق، روح هذه الإصلاحات وجعلها حقيقة ملموسة و يثمن المكتسبات الناجمة عن هذه الإصلاحات بواسطة أعمال ناجعة وقانونية و في مستوى تطلعات الشعب.

     أما فيما يتعلق بتسيير العمليات الانتخابية يجدر القول بأن الإدارة ليست المتدخل الوحيد و هو أمر يجب التعامل معه بإيجابية و أخذه بعين الاعتبار من قبل كل المسؤولين والأعوان المكلفين بتأطير العمليات الانتخابية .

 وبناء على كل ما سبق، يتضح أن الإدارة لم تصبح اليوم المتدخل الوحيد في قيادة العمليات الانتخابية فمهام الهياكل الإدارية قد حددها القانون بوضوح و هي تتمثل أساسا في تأطير و مرافقة العمليات الانتخابية لضمان سيرها الحسن مع السهر على الاحترام الصارم للقوانين و النظم المعول بها.

     و هكذا فإنه ينتظر منكم و كذا من الهياكل الإدارية و مؤطري العمليات الانتخابية أن تتحلوا جميعا :

-          بروح المسؤولية من خلال اليقظة والسعي الدائمين للعمل في إطار القانون ،

-          احترام قواعد الشفافية و الحياد من خلال مراعاة روح النزاهة والإنصاف في كل وقت،

-          التعاون الفعال مع مختلف المتدخلين " أحزاب سياسية ، مترشحين و سلطات قضائية " من أجل ضمان سير عادي للانتخابات ،

-          الانضباط و الالتزام من خلال التطبيق الدقيق للقانون و القانون وحده .

    من جهة أخرى ينتظر مشاركة هامة للملاحظين الأجانب بعنوان الانتخابات المقبلة و لا شك أنهم سيولون اهتماما خاصا لتقييم المسار الانتخابي و منهم من ينوي القيام بتقييم عميق لهذا المسار، الشيء الذي ينبغي أن تولوه اهتماما خاصا.

و هكذا فإن أعمالكم يجب أن تتميز بروح الالتزام والمسؤولية على كل المستويات والمهنية و اليقظة من أجل احترام الإرادة السيدة للشعب و إعطاء صورة مشرفة للتجربة الديمقراطية الجزائرية للعالم كله.

السيدة و السادة الولاة ،

     أيتها السيدات ، أيها السادة

يجب أن يحضى هذا الموعد الهام بكل الاهتمام و يقع عليكم عبء تسييره والوصول به إلى نهايته في أحسن الظروف .

إنني أتوجه إليكم و من خلالكم إلى كافة الأعوان المسخرين لتأطير مراكز التصويت لأذكركم بأن الأمر يتعلق بمهمة نبيلة بقدر نبل العائلة التي تنتمون إليها و التي ينبغي عليكم تمثيلها أحسن تمثيل .

إنكم تحملون رسالة سياسية و تاريخية ذات دلالات عدة، من شأنها إعادة الاعتبار لعلاقة الثقة بين الدولة و المواطن و عليكم إنجاحها.

لا يمكن ضمان هذا النجاح إلا بسلوك أخلاقي ومسؤول يرسخ مصداقية المسار الانتخابي و الديمقراطي في البلاد، والذي هو النهج المعتمد بصفة نهائية، و بالتالي يتوجب التطبيق الصارم للقانون بروح الإنصاف و الشفافية و الحياد.

يقع هذا العبء على عاتقكم، و يجب أن يطبق من طرف كل الأعوان الإداريين والمستخدمين المسخرين لهذه العملية سواء في إطار التنظيم الإداري أو التقني للانتخابات و سيرها.

ينتظر أن تكون هذه الانتخابات فضاء يمكن من ممارسة المواطنة بكل حرية من أجل اختيار شعبي سيد ديمقراطي و مثالي .

 

                                     أشكركم على حسن الإصغاء .